السيد صادق الموسوي

456

تمام نهج البلاغة

لي بِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ فِي الدّينِ . وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ . ثم قال عليه السلام : يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، إِنَّ اللّهَ لَمْ يَجْعَلْ لأَحَدٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمينَ خِطَّةَ شَرَفٍ وَلا كَرَمٍ إِلّا وَقَدْ جَعَلَ فيكُمْ أَفْضَلَ ذَلِكَ ، وَزَادَكُمْ مِنْ فضَلْهِِ بمِنَهِِّ مَا لَيْسَ لَهُمْ . سَخَّرَ لَكُمُ الْمَاءَ يَغْدُو عَلَيْكُمْ وَيَرُوحُ صَلاحاً لِمَعَاشِكُمْ ، وَالْبَحْرَ سَبَباً لِكَثْرَةِ أَمْوَالِكُمْ . فَلَوْ صَبَرْتُمْ وَاسْتَقَمْتُمْ لَكَانَتْ شَجَرَةُ طُوبى لَكُمْ مَقيلًا وَظِلًا ظَليلًا . غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ اللّهِ فيكُمْ مَاضٍ ، وَقضَاَؤهُُ نَافِذٌ ، لا مُعَقِّبَ لحِكُمْهِِ ، وَهُوَ سَريعُ الْحِسَابِ . يَقُولُ اللّهُ : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 1 ) . وَأُقْسِمُ لَكُمْ ، يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، مَا الَّذي ابْتَدَأْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّوْبيخِ إِلّا تَذْكيراً وَمَوْعِظَةً لِمَا بَعْدُ ، لِكَيْلا تُسْرِعُوا إِلَى الْوُثُوبِ في مِثْلِ الَّذي وَثَبْتُمْ . وَقَدْ قَالَ اللّهُ - تَعَالى - لنِبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . وَلَا الَّذي ذَكَرْتُ فيكُمْ مِنَ الْمَدْحِ وَالتَّطْرِيَةِ بَعْدَ التَّذْكيرِ وَالْمَوْعِظَةِ رَهْبَةً مِنّي لَكُمْ ، وَلا رَغْبَةً في شَيْءٍ مِمّا قِبَلَكُمْ ، فَإِنّي لا أُريدُ الْمُقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللّهُ . فَحَتّى مَتى يَلْحَقُ بِيَ اللَّوَاحِقُ . لَقَدْ عَلِمْتُ مَا فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلى ، وَمَا تَحْتَ السّابِعَةِ السُفْلى ، وَمَا فِي السَّموَاتِ الْعُلى ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى . كُلُّ ذَلِكَ عَلْمُ إِحَاطَةٍ لَا عِلْمُ إِخْبَارٍ . ثم قال عليه السلام : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْكَريمِ فِي الْحَسَبِ ، الرَّفيعِ فِي النَّسَبِ ، سَليلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَسَيِّدِ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ ، وَسَلِّمْ تَسْليماً كَثيراً . ثم نزل عليه السلام عن المنبر وأمر أصحابه بالرحيل إلى الكوفة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الإسراء ، 58 . ( 2 ) الذاريات ، 55 . ( 3 ) ورد في كتاب الفتوح ج 2 ص 488 . وخصائص الأئمة ص 67 . وأمالي الطوسي ص 64 . والملاحم والفتن ص 85 . وكنز العمال ج 14 ص 598 ، وج 16 ص 195 و 196 . ومختصر البصائر ص 203 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 416 و 423 . وشرح الخطبة التطنجية . ونور الأبصار ص 188 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 402 . ومصادر نهج البلاغة ج 1 ص 346 . باختلاف بين المصادر .